الشافعي الصغير

337

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

إذ لا يقصد تنميتهما بحال وسواء في الشعر أكان كثيرا أم قليلا إذ التحريم منوط بما يصدق به التزين فإنهم عللوه بما فيه من التزين المنافي لحال المحرم فإن الحاج أشعث أغبر وعبارة الروضة وأصلها والمحرر والكتاب والأنوار وغيرها دهن شعر الرأس أو اللحية انتهى فظاهرها شمول الجميع وبتقدير عدمه فالشعر جمع وأقله ثلاث شعرات وعبارة كثيرين ويحرم عليه أن يدهن رأسه أو لحيته كذا أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وسواء أيضا الرأس واللحية المحلوقان وغيرهما لما فيه من تزيين الشعر وتنميته المنافيين لخبر المحرم أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف اللبن وإن كان يستخرج منه السمن أما رأس الأقرع والأصلع وذقن الأمرد فلا لانتفاء المعنى وإنما حرم تطييب الأخشم ولزمته الفدية كما مر لأن المعنى هنا منتف بالكلية بخلافه ثم فإن المعنى فيه الترفه بالطيب وإن كان المتطيب أخشم على أن لطيفة الشم قد يبقى منها بقية وإن قلت لأنها لم تزل وإنما عرض مانع في طريقها فحصل الانتفاع بالشم في الجملة وإن قل ولو كان بعض الرأس أصلع جاز دهنه هو فقط دون الباقي وخرج بالرأس واللحية وما ألحق بهما ما عدا ذلك من البدن ظاهرا أو باطنا وسائر شعوره وأكله من غير أن يصيب اللحية أو الشارب أو العنفقة كما هو ظاهر وجعله في شجة بنحو رأسه لما مر وفارق حرمة الإسعاط بالطيب بأن القصد هنا تنمية الشعر ولم يحصل منه شيء بوجه وهناك ظهور الرائحة وهي تظهر بالجشاء وغيره والمحرم هنا يوجب الفدية كما مر نظيره أما خضب شعر الرأس واللحية بحناء رقيق ونحوه فلا يوجبها لأنه ليس بطيب ولا في معناه وذكر المصنف الدهن عقب الطيب لتقاربهما في المعنى بجامع الترفه من غير إزالة عين وإلا فهو قسم مستقل لما تقرر من عدم الفرق في الدهن بين المطيب وغيره الدهن بفتح الدال مصدر بمعنى التدهين وتعبيره بأو يفيد التنصيص على تحريم كل واحد على انفراده ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي ونحوه كسدر من غير نتف شعر إذ القصد منه إزالة الوسخ لا التنمية نعم الأولى تركه واكتحال بغير مطيب ليس فيه زينة كالتوتيا بخلاف ما فيه زينة كالإثمد فيكره إلا لحاجة رمد ونحوه كما في المجموع عن الجمهور وقال في شرح مسلم إنه مذهب الشافعي والكراهة في المرأة أشد وللمحرم احتجام وفصد ما لم يقطع بهما شعرا ولم يضطر إليهما حينئذ وإنشاد شعر مباح ونظر في مرآة وتسريح شعره برفق خشية الانتتاف الموجب للدم ولا دم عليه إن شك هل نتف المشط شيئا من شعره حال التسريح أو انتتف بنفسه لأن الأصل براءة الذمة نعم يكره حك شعره لا جسده بأظفاره لا بأنامله وتسريحه وتفليته الثالث من المحرمات إزالة الشعر من الرأس أو غيره بحلق أو غيره من إحراق أو قص أو نورة من نفسه أو محرم آخر لقوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله وقيس